أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

180

الكامل في اللغة والأدب

فتى كان يعطي السيف في الروع « 1 » حقّه * إذا ثوّب الداعي وتشقى به الجزر « 2 » وهوّن وجدي إنّني سوف أغتدي * على إثره يوما وإن نفّس « 3 » العمر ( قال أبو الحسن بعضهم يقول هو للأبيرد الرياحيّ . وبعد البيت الثالث : فلا يبعدنك « 4 » اللّه إما تركتنا * حميدا وأودى « 5 » بعدك المجد والفخر ) قال أبو العباس حدثني التوّزيّ قال حدثني محمد بن عبّاد بن حبيب بن المهلّب أحسبه عن أبيه قال : لما انقضى يوم الجمل خرج عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه في ليلة ذلك اليوم ، ومعه قنبر وفي يده مشعلة من نار يتصفّح القتلى حتى وقف على رجل ، قال التوّزيّ فقلت أهو طلحة قال : نعم ، فلما وقف عليه قال : أعزز « 6 » عليّ أبا محمد أن أراك معفّرا تحت تخوم السماء وفي بطون الأودية ، شفيت نفسي وقتلت معشري إلى اللّه أشكو عجري ، وبجري قوله معفّرا أي ملصق الوجه بالتراب ، ويقال للتراب العفر والعفر ، يقال ما مشى على عفر التراب مثل فلان ، وقوله إلى اللّه أشكو عجري وبجري ، يقول ما أسرّ من أمري قال الأصمعي ، وهو قول سائر في أمثال العرب لقي فلان فلانا فأبثّه عجره وبجره . وقال النمر بن تولب : ( كل نمر في العرب كالنمر بن قاسط وغيره مكسور النون مجزوم الميم إلا النمر بن تولب « 7 » عن ابن دريد قال أبو حاتم يقال النمر بفتح النون وتسكين الميم ولا يقال النمر ) :

--> ( 1 ) الرّوع : بالفتح ، الخوف والفزع وأراد به الحرب . ( 2 ) الجزر : بالضم جمع جزور بالفتح وهو البعير المجزور أو خاص بالناقة المجزورة ، يريد أنه شجاع كريم لا يبقى على ماله وأنه يعقر الإبل للضيافة . ( 3 ) اتسع وطال : يقول إن الذي هون وجدي عليه وصبر نفسي على فراقه هو يقيني بأني لا بدّ ماض على أثره وإن طال العمر واتسع . ( 4 ) فلا يبعدك اللّه عن الخير . ( 5 ) أودى : ذهب وهلك . ( 6 ) أعزز : كلمة تعجيب فيها توجع وتمسر ويريد ما أشد هذا أعظمه . ( 7 ) النمر بن تولب : شاعر مخضرم أدرك النبي صلى اللّه عليه وسلم وآمن به .